الواحدي النيسابوري

339

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ثم أوصى بالتّقوى ، فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي : فلا يترك « 1 » جزاء شئ من أعمالكم ، لأنّه بصير بها . 234 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي : يموتون ويقبضون . ومعي « التّوفّى » : أخذ الشّىء وافيا ، يقال توفّى الشئ واستوفاه . وَيَذَرُونَ : يتركون « 2 » ، ولا يستعمل منه الماضي ولا المصدر . ومثله - أيضا - يدع في رفض مصدره وماضيه « 3 » . وقوله : أَزْواجاً أي : نساء يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أي : ينتظرن ويحبسن أنفسهنّ عن التّزوّج « 4 » أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ومعنى الآية : بيان عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وأنها تعتدّ من حين وفاة الزّوج أربعة أشهر وعشرا . وذكرت العشر بلفظ التأنيث والمراد بها الأيّام : تغليبا للّيالى على الأيّام « 5 » ؛ وذلك أنّ ابتداء الشّهر يكون بالليل . قال ابن السّكّيت : يقولون صمنا خمسا من الشّهر ، فيغلبون الليالي على الأيّام ، لأنّ ليلة كلّ يوم قبله . وهذه الآية ناسخة لقوله : ( مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ) « 6 » . أخبرنا أبو القاسم السّرّاج ؛ حدّثنا محمد بن يعقوب المعقلىّ ، حدّثنا أبو العبّاس

--> ( 1 ) أ : « ولا يترك » . ( 2 ) أ : « أي : بتركون » . ( 3 ) « قال الليث : العرب قد أماتت المصدر من يذر ، والفعل الماضي . . وحكم يذر في التصريف حكم يدع » : ( اللسان - مادة : وذر ) . ( 4 ) أ ، ب : « عن التزويج » . ( 5 ) حاشية ج : « لأن ما يعتبر في العدة اليوم لا الليل ، حتى لو مات الزوج في الليل تحتسب مدة العدة من أول النهار الذي يلي ذلك اليوم » . ( 6 ) سورة البقرة : 240 . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 174 ) و ( البحر المحيط 2 : 224 ) و ( الفخر الرازي 2 : 278 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 421 ) .